محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

288

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاء } [ المائدة : 18 ] وهذا عجيبٌ كأنَّه لم ينزل من السماء إلا هذه الآية ، والجواب عليه من وجوه : الوجه الأول : أن هذه الآية مجملةٌ ، وقد ورد بيانُها ، وقد أجمع أهلُ مِلَّةِ الإِسلام على أنَّه إذا وَرَدَ المجملُ والمبيَّن أنَّه يُعمل على المبيّن ، فإما أن يقولَ السيِّدُ : إنَّه لم يَرِدْ لهذه الآية بيانٌ في السمع ، أو يقول : إن مذهبهم اعتقادُ المجمل ، وطرح المبين ، وكلاهما عِناد ومباهتة ما أظنُّه يرضاه لنفسه . الوجه الثاني : أن نقول : لو سلمنا أنَّه ليس في القرآن ، ولا في السُّنَةِ بيانٌ لهذه الآية المجملة ، ولا تخصيصٌ لما فيها مِن العموم ، لما لزمهم ذلك لأنَّ لهم أن يقولوا : قد علم ضرورةً من الدين أنَّ الله يُدْخِل المطيعينَ الجنة ، وقد علمت ضرورة من مذهب الجبرية أنَّه إذا ورد مجمل عام ، وعُلِمَ من الدين بيانُه وتخصيصُه بالضرورة والتواتر أنهم يعتقدونَ ما دلّ عليه المبين الخاص المتواتر ، فإن كان السَّيِّد شَكَّ في أن ذلك مذهبُهُم ، فليسأل ، فإنما شِفاء العِيِّ السُّؤَالُ . الوجه الثالث : لو سلمنا أنَّه لا دَلِيلَ يَدُلُّ على بيان هذه الآية من السمع ، وأنه لا يدل عليها إلا دليلٌ العقل الذي لم تستند إليه الجبرية ، لما لزم ذلك أيضاً ، لأنا نعلمُ بالضرورة والتواتر عنهم أنَّه ( 1 ) يعتقدون إثابةَ المطيعين ، وعقوبةَ العاصين ، واعتقادُهُم يكفينا في ظَنِّ صدقهم ، سواء كان مستنداً إلى دليلٍ صحيح أو باطل . الوجه الرابع : أن قولَ السيد : إنهم لا يعلمون مَن يشاءُ الله أن يغفِرَ

--> ( 1 ) في ( ب ) و ( ش ) : أنهم .